يعارض به نص القرآن في تحريم الغيبة - جملة - في هذه السورة ،
(وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) ، والمؤمن - باقتراف الذنوب - لايزول عنه اسم الأخُوَّة
للمؤمنين ، فكيف يسلم المغتاب من أكل لحم من اغتابه من
المذنبين والمطيعين ، وكلاهما إخوة في الدين ، وذنب المذنب على
نفسه ، ومعاملته فيه مع ربه ، وحقوق أخوَّةِ الإسلام قائمة - على
أخيه - لم يزلها ظلمه لنفسه.
وحديث بهز هذا ، رواه الجارود بن يزيد ، وهو كذاب.
وروى معناه ، أو قريبًا منه الأنصاري.
والأنصاري ، وإن كان في عداد المحدثين المحتملين فلا يثبت بروايته - إذا
انفرد - حجة ، وسيما إذا روى عن بهز ، وأحاديثه - فِي أنفسها -
غير قوية ، وقد حرم - مع ذلك - أذى المؤمن جملة وقد وُعد عليه الإثم
المبين في قوله: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(58) ،
وفي قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"من آذى مسلمًا فقد آذاني ، ومن أذاني فقد آذى الله".
وقال - تبارك وتعالى ، في أذاه وأذى رسوله -: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا(57)
فكل أذى يلحق المذنب المعلن بذنوبه غير إقامة الحد فيما يوجب عليه ما
اكتسبه - والتغبير عليه ساعة
يطهره من ذكر عرض ، وغيبة ، وتنديد - فمدخل عندي مؤذية فيما
أخبر الله جل وتعالى عنه في آية المؤمنين ، والمؤمنات بنص القرآن ،