وقوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) ،
إضمار الجميع راجع على جمع الطائفتين ، لأن الطائفة تكون واحدا
وجمعًا ، وهو في هذا الموضع جمع
وفي تسميته إياهم بالمؤمنين - مع الاقتتال - دليل على أن قول النبي
صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر"هو أن
يقاتله مستحلاًّ لقتاله ، فأما إذا قاتله مذنبًا ، أو متأولاً ، فليس ذلك
بكفر ، لأن الله - جل وتعالى - لم يزل اسم الإيمان عن الباغية
وغيرها ، ثم قال: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) على لفظ ثأثيثها ، لأنها مؤنثة اللفظ ،
ثم أكد الإيمان - لهم - بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)
وهو رد على الرافضة خانق لهم ، فيما يكفرون مقاتلىِ علي
-رضي الله عنه وعنهم - وعلى الشراة (1) فيما يعدون الذنوب كفرا
، وقد سمى الله كلًّا مؤمنا كما ترى.
تحريم تسمية المؤمن بما يكره .:
وقوله: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) ، يؤيد - والله أعلم - بعضكم
بعضًا ، (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) ، دليل على تحريم تسمية المؤمن
بكل ما يكره من فسق ، أو كفر ، أو غيره ، إذ دعاء من ليس
بفاسق فاسقا بهتان ولمُزة ، ودعاء من تفسق بدنب تعيير ، واستطالة
(1) "الشراة"هم الخوارج ، وإنما سمو بذلك لقولهم:"شرينا أنفسنا في طاعة الله ، أي بعناها بالجنة". انظر مقالات الإسلاميين ، ص (- 128) ، وتاريخ الفردق الإسلامية ص (264 - 265) .
عليه ، وتعرض لمعافاته ، وابتلاء الداعي بمثله ، وفي النصيحة له ،
وإسرار الموعظة له مندوحة عن التنادي بما يعرف منه.
وقد فتن الناس أحاديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن
جده:"أَترِعون عن ذكر الفاجر"، وليس في أخبار بهز ما