وطعن بعض أجلة الشافعية في كون شيء من الحديبية من الحرم فقال: إنه خلاف ما عليه الجمهور وحدود الحرم مشهورة من زمن إبراهيم عليه السلام ، ولا يعتد بروابة شذبها الواقدي كيف وقد صرح بخلافها البخاري في صحيحه عن الثقات ، والرواية عن الزهري ليست بثبت انتهى ، ولعل من قال: بأن بعضها من الحرم استند في ذلك إلى خبر صحيح.
ومن قواعدهم أن المثبت مقدم على النافي والله تعالى أعلم {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ} صفة {رِجَالٌ وَنِسَاء} على تغليب المذكر على المؤنث.
وكانوا على ما أخرج أبو نعيم بسند جيد.
وغيره عن أبي جمعة جنبذ بن سبع تسعة نفر سبعة رجال وهو منهم وامرأتين ، وقوله تعالى: {إن} بدل اشتمال منهم وجوز كونه بدلاً من الضمير المنصوب في {لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ} واستبعده أبو حيان ، والوطء الدوس واستعير هنا للإهلاك وهي استعارة حسنة واردة في كلامهم قديماً وحديثاً ، ومن ذلك قول الحرث بن وعلة الذهلي:
ووطئتنا وطأ على حنق...
وطء المقيد نابت الهرم
وقوله: صلى الله عليه وسلم من حديث:"وإن آخر وطأة وطئها الله تعالى بِوَجّ"وقوله عليه الصلاة والسلام:"اللهم اشدد وطأتك على مضر" {فَتُصِيبَكمْ مّنْهُمْ} أي من جهتهم {مَّعَرَّةٌ} أي مكروه ومشقة مأخوذ من العر والعرة هو الجرب الصعب اللازم ، وقال غير واحد: هي مفعلة من عره إذا عراه ودهاه ما يكره ، والمراد بها هنا على ما روي عن منذر بن سعيد تعيير الكفار وقولهم في المؤمنين: أنهم قتلوا أهل دينهم ، وقيل: التأسف عليهم وتألم النفس مما أصابهم.
وقال ابن زيد: المأثم بقتلهم.
وقال ابن إسحاق: الدية ، قال ابن عطية: وكلا القولين ضعيف لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان بين أهل الحرب: وقال الطبري ، هي الكفارة.
وتعقب بعضهم هذا أيضاً بأن في وجوب الكفارة خلافاً بين الأئمة.