وغيرهما ، وظاهر ما في الآية معهم ، وقوله تعالى: {أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} بدل اشتمال من {الهدى} كأنه قيل: وصدوا بلوغ الهدى محله أو صدوا عن بلوغ الهدي أو وصد بلوغ الهدي حسب اختلاف القراآت ، وجوز أن يكون مفعولاً من أجله للصد أي كراهة أن يبلغ محله ، وأن يكون مفعولاً من أجله مجروراً بلام مقدرة لمعكوفاً أي محبوساً لأجل أن يبلغ محله ويكون الحبس من المسلمين ، وأن يكون منصوباً بنزع الخافض وهو من أو عن أي محبوساً من أو عن أن يبلغ محله فيكون الحبس من المشكرين على ما هو الظاهر ، ومحل الهدي مكان يحل فيه نحره أي يسوغ أو مكان حلوله أي وجوه ووقوعه كما نقل عن الزمخشري ، والمراد مكانه المعهود وهو مني ، أما على رأي الشافعي رضي الله تعالى عنه فلأن مكانه لمن منع حيث منع فيكون قد بلغ محله بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ولذا نحروا هناك أعني في الحديبية ، وأما على رأي أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلأن مكانه الحرم مطلقاً وبعض الحديبية حرم عنده ؛ وقد رووا أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل منها ومصلاه في الحرم والنحر قد وقع فيما هو حرم فيكون الهدي بالغاً محله غير معكوف عن بلوغه فلا بد من إرادة المعهود ليتسنى ذلك ، وزعم الزمخشري أن الآية دليل لأبي حنيفة على أن الممنوع محل هديه الحرم ثم تكلم بما لا يخفى حاله على من راجعه.
ومن الناس من قرر الاستدلال بأن المسجد الحرام يكون بمعنى الحرم وهم لما صدوهم عنه ومنعوا هديهم أن يدخله فيصل إلى محله دل بحسب الظاهر على أنه محله ، ثم قال: ولا ينافيه أنه عليه الصلاة والسلام نحر في طرف منه كما لا ينافي الصد عنه كون مصلاه عليه الصلاة والسلام فيه لأنهم منعوهم فلم يمتنعوا بالكلية وهو كما ترى.
والإنصاف أنه لا يتم الاستدلال بالآية على هذا المطلب أصلاً.