وفي الفصول العمادية ذكر في تأسيس النظائر في الفقه قال أصحابنا: دار الحرب تمنع وجوب ما يندرئ بالشبهات لأن أحكامنا لا تجري في دارهم وحكم دارهم لا يجري في دارنا ، وعند الشافعي دار الحرب لا تمنع وجوب ما يندرئ بالشبهات ، بيان ذلك حربي أسلم في دار الحرب وقتل مسلماً دخل دارهم بأمان لا قصاص عليه عندنا ولا دية وعند الشافعي عليه القصاص وعلى هذا لو أن مسلمين متسامنين دخلا دار الحرب وقتل أحدهما صاحبه لا قصاص عليه عندنا وعند الشافعي عليه ذلك ، ثم ذكر مسألة مختلفاً فيها بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فقال: إذا قتل أحد الأسيرين صاحبه في دار الحرب لا شيء عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا الكفارة لأنه تبع لهم فصار كواحد من أهل الحرب ، وعند محمد تجب الدية لأن له حكم نفسه فاعتبر حكم نفسه على حدة انتهى.
ونقل عن الكافي أن من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا وقتله مسلم عمداً أو خطأ وله ورثة مسلمون ثم لا يضمن شيئاً إن كان عمداً وإن كان خطأ ضمن الكفارة دون الدية انتهى وتمام الكلام في هذا المقام يطلب في محله ، والزمخشري فسر المعرة بوجوب الدية والكفارة وسوء قالة المشركين والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير وهو كما ترى.