فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417931 من 466147

ذكر المعتزلة:

قوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ)

حجة على المعتزلة ، والقدرية واضحة.

فإن زعموا: أن تحبيبه إليهم مدحه ، وتكريهه إليهم ذمه.

قيل: قد يمدح الشيء ، بغاية المدح ولا يحب ، ويذم بغاية الذم ولا

يكره ، لأن الحب ، والكراهة فعلان من أفعال القلب ينبو عما يكره ،

وينطوي على ما يحب ، وربما كان ما ينبو عنه ممدوحًا عند غيره ، وما يحبه

مكروهًا عند غيره ، ولو كان كذلك لكان - والله أعلم -"ولكن اللَّه مدح الإيمان وحسنه ، وقبح الكفر وذمه"ولا يكون حبَّب إلا حمل

القلب عليه ، ولا كرَّه إلا باعد منه القلب.

فإذا كان المؤمن محببًا إليه الإيمان ، وهو لا يقدر على المسابقة إليه إلا

بتحبيب ربِّه إياه إليه ، ولا يقدر على ترك الفسوق ، والعصيان إلا

بتكريهه إياه إليه ، وقد خص بهذا المؤمن دون الكافر ، علمنا أن

الذي أقعد الكافر عما نهض به المؤمن عدم ما جاد الله به على المؤمن

من هذين المعنيين من التحبيب والتكريه ، ولا يخلو من أن يكون قادرًا

على الإتيان بالإيمان ، واجتناب الفسوق والعصيان

باستطاعته ، أو لا يقدر إلا بما ذكره الله من التحبيب والتكريه ، فإن

كان قادرًا - كما يزعمون - فلا معنى للاعتداد عليه بما لا منة فيه ،

وجل الله عن ذلك ، بل يقول - فِي آخر السورة -: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(17) ،

وإن لم يكن قادرًا عليه إلا بهما فقد علمنا أن الكافر - أيضاً - لم يقدر عليه لما حُرِمَ منهما ،

فالمؤمن هاد بتوفيق الله ، والكافر ضال بخذلان الله إياه ، فليلتزموه

إذ لا ثالث لهما.

تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت