وقد صح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، جعل على نفسه عند نزوله أن أن لا يكلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا كأخي السرار. فاستوجب
التقوى، والمغفرة، والأجر العظيم، فسبق الجميع إلى هذه المنقبة
الجليلة، وهو رد على من تنقصه.
ذكر توقير الإمام:
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)،
دليل على أن على الناس - وإن تواضع لهم إمامهم وغض لهم جناحه - أن يوقروه، ولا ينزلوه من أنفسهم منزلة بعضهم من بعض، وأن ينتظروه
لحوائجهم - وإن رفع حجابه - حتى يخرج إليهم.
ذكر قبول خبر العدل:
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6)
دليل على قبول خبر العدل، وقد سبقنا إلى هذا الدليل، ولكنا كرهنا أن نعري موضعه.