فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419921 من 466147

قال الشهاب: ضمير: {تَلْمِزُوا} للجمع بتقدير مضاف فيه . و: {أَنفُسَكُمْ} عبارة عن بعض آخر من جنس المخاطبين ، وهم المؤمنون ، فجعل ما هو من جنسهم بمنزلة أنفسهم ، كما في قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ، وقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] ، فأطلق الأنفس على الجنس استعارة . ففي اللفظ الكريم تجوز ، وتقدير مضاف . والنهي على هذا مخصوص بالمؤمنين ، وهو مغاير لما قبله ، وإن كان مخصوصاً بالمؤمنين أيضاً بحسب المفهوم ، لتغاير الطعن والسخرية ، فلا يقال إن الأول مغن عنه ، إذ السخرية ذكره بما يكره على وجه مضحك بحضرته ، وهذا ذكره بما يكره مطلقاً . أو هو تعميم بعد التخصيص ، كما يعطف العام على الخاص ، لإفادة الشمول . وقيل: إنه من عطف العلة على المعلول ، أو اللمز مخصوص بما كان على وجه الخفية ، كالإشارة . أو هو من عطف الخاص على العام لجعل الخاص كجنس آخر مبالغة . انتهى . وقيل: معنى الآية: لا تفعلوا ما تلمزون به ، فإن من فعل ما استحق به اللمز ، فقد لمز نفسه .

قال الشهاب: فـ: {أَنْفُسَكُمْ} على ظاهره ، والتجوز في قوله: {تَلْمِزُوا} . فهو مجاز ذكر فيه المسبب ، وأريد السبب . والمراد: لا ترتكبوا أمراً تعابون به ، وضعف بأنه بعيد من السياق ، وغير مناسب لقوله: {وَلَا تَنَابَزُوا} ، كما في"الكشف"، وكونه من التجوز في الإسناد ، إذ أسند فيه ما للمسبب إلى السبب ، تكلف ظاهر ، وكذا كونه كالتعليل للنهي السابق ، لا يدفع كونه مخالفاً للظاهر . وكذا كون المراد به لا تتسببوا في الطعن فيكم ، بالطعن على غيركم ، كما في الحديث ( من الكبائر أن يشتم الرجل والديه ) ، إذ فُسر بأنه إذا شتم والدي غيره ، شتم الغيرُ والديه أيضاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت