فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419393 من 466147

ولما كان المن هو القطع من العطاء الذي لا يراد عليه جزاء ، قال: {قل} أي في جواب قولهم هذا: {لا تمنوا} معبراً بما من المن إشارة إلى أن الإسلام لا يطلب جزاؤه إلا من الله ، فلا ينبغي عده صنيعة على أحد ، فإن ذلك يفسده {عليّ إسلامكم} لو فرض أنكم كنتم مسلمين أي متدينين بدين الإسلام الذي هو انقياد الظاهر مع إذعان الباطن ، أي لا تذكروه على وجه الامتنان أصلاً ، فالفعل وهو {تمنوا} مضمن"تذكروا"نفسه لا معناه كما تقدم في {ولتكبروا الله على ما هداكم} {بل الله} أي الملك الأعظم الذي له المنة على كل موجود ولا منة عليه بوجه {يمن عليكم} أي يذكر أنه أسدى إليكم نعمه ظاهرة وباطنة منها ما هو {أن} أي بأن {هداكم للإيمان} أي بينة لكم أو وفقكم للاهتداء وهو تصديق الباطن مع الانقياد بالظاهر ، والتعبير عن هذا بالمن أحق مواضعه ، فإنه سبحانه غير محتاج إلى عمل فإنه لا نفع يلحقه ولا ضر ، وإنما طلب الأعمال لنفع العاملين أنفسهم ، ومن عليهم بأن أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - فبين لهم فكذبوه بأجمعهم ، فلم يزل يقويه حتى أظهر فيه آية مجده وأظهر دينه على الدين كله ، ودخل فيه الناس طوعاً وكرهاً على وجوه من المجد يعرفها من استحضر السيرة ولا سيما من عرف أمر بني أسد وغطفان الذين نزلت فيهم هذه الآيات ، وكيف كان حالهم في غزوة خيبر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت