فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419394 من 466147

ولما كان المراد بهذا تجهيلهم وتعليمهم حقائق الأمور ، لا الشهادة لهم بالهداية ، قال منبهاً على ذلك: {إن كنتم} أي كوناً أنتم عريقون فيه {صادقين} في ادعائكم ذلك ، فإنه على تقدير الصدق إنما هو بتوفيق الله وهو الذي خلق لكم قدرة الطاعة ، فهو الفاعل في الحقيقة فله المنة عليكم ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: من لاحظ شيئاً من أعماله وأحواله فإن رآها دون نفسه كان شركاً ، وإن رآها لنفسه كان مكراً ، فكيف يمن العبد بما هو شرك أو مكر ، والذي يجب عليه قبول المنة كيف يرى لنفسه على غيره منة ، هذا لعمري فضيحة ، والمنة تكدر الصنيعة ، إذا كانت من المخلوقين ، وبالمنة تطيب النعمة إذا كانت من قبل الله.

ولما نفى عنهم ما هو باطن ، وختم جدالهم سبحانه بهذه الشرطية ، فكان ربما توهم قاصر النظر جامد الفكر عدم العلم بما هو عليه ، أزال ذلك على وجه عام ، وأكده لذلك فقال: {إن الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {يعلم} أي بطريق ثبوت الصفة وتجريد التعلق واستمراره كلما تجدد محدث أو كان بحيث يتجدد {غيب السماوات} أي كلها {والأرض} كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت