قال عبد القادر عودة: وأقام معاوية أمر الأمة الإسلامية على المحجات، والظلم، وإهدار الحقوق، وقضى على الشورى وعطل قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى: 38) وحوّل الحكم العادل النظيف إلى حكم قذر قائم على الأهواء والشهوات، ووجه الناس إلى النفاق والذلة والصغار، ولا شك فيه أن كل من جاؤوا بعده إلى عصرنا هذا قد عمل بسنته وتثبتوا ببدعته حاشا عمر بن عبد العزيز، فعلى معاوية وقد استن هذه السنة السيئة إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة (2)
والجواب أن استخلاف يزيد لا لوم فيه على معاوية - رضي الله عنه - وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: إن تولية يزيد أمر قدري وهو من دلائل نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثاني: نشأة يزيد بن معاوية.
الوجه الثالث: أنه لم يفعل ذلك إلا بعد موت كبار الصحابة والحسن بن علي - رضي الله عنهم -.
الوجه الرابع: أنه فعل ذلك بعدما ظهرت كفاءة يزيد في غزو القسطنينية.
الوجه الخامس: أن من اعترض من الصحابة على معاوية في ذلك لم يذكر طعنًا في يزيد بمثل ما طعن فيه هؤلاء من شرب الخمر، وترك الصلاة.
الوجه السادس: رد ابن عمر على من خلع يزيد، وشهادة محمد بن علي ليزيد بحسن السيرة.
الوجه السابع: ذكر الأسباب التي دفعت معاوية إلى هذا.
الوجه الثامن: أن معاوية إمام مجتهد وكان يرى صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وغاية ما في الأمر أن يكون أخطأ، أو أصاب.
الوجه التاسع: شهادة محمد بن علي ليزيد بحسن السيرة.، وما ورد عن ابن عمر في بيعته.
الوجه العاشر: بطلان الروايات التي تقول: بأنه سكيرًا خميرًا.
الوجه الحادي عشر: بطلان الروايات التي تقول بأن معاوية كان صاحب هوى في يزيد.
الوجه الثاني عشر: أن دولة معاوية - رضي الله عنه - لم تقم على الظلم، وتعطيل الشرع كما ادعى البعض.
الوجه الثالث عشر: أن معاوية - رضي الله عنه - كغيره من الصحابة ليس معصومًا من الخطأ وهذه الأمور التي وقعت من يزيد كشرب الخمر وغيره -على فرض صحتها- لم يكن أبوه يعلم بها.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: أن تولية يزيد أمر قدري وهو من دلائل نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -