وبيان ذلك أنه ما من شيء يقع إلا بقدر كما قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } (القمر: 49) وتولية يزيد بهذا الشكل، وما ترتب عليه من خلاف، وما ترتب على هذا الخلاف من حوادث عظيمة لا شك أنه من المصائب التي أصابت الأمة، وكما هو معلوم أن التعويل على القدر يكون في المصائب لا في المعائب وفي ذلك أدلة منها:
1 -عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا، وكذا، ولكن قل قدر الله، وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان"..
وفي لفظ:"فإن غلبك أمر فقل قدر الله، وما شاء صنع، وإياك، واللو فإن اللو يفتح من الشيطان".
فنحن لا نشغل أنفسنا بلوم معاوية على أمر قدره الله عز وجل، وقد وقع فيه معاوية باجتهاد لا بهوى.
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"احتج آدم، وموسى فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فحج آدم موسى مرتين".
وآدم عليه السلام إنما حج موسى لأن موسى لامه لما أصابه من المصيبة، لم يلمه لحق الله تعالى في الذنب فإن آدم تاب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له بل قال له: بماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة قال: تلومني على أمر قدره الله على قبل أن أخلق بأربعين سنة فحج آدم موسى، وكذا يؤمر كل من أصابه مصيبة من جهة أبيه، وغيره أن يسلم لقدر الله كما قال تعالى {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} ، قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى، ويسلم.