فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417396 من 466147

والإنسان ليس مأمورًا أن ينظر إلى القدر عند ما يؤمر به من الأفعال، ولكن عندما يجرى عليه من المصائب التي لا حيلة له في دفعها، فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم أصبر عليه وارض وسلم قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: 11) .

وكذلك نحن نسلم في هذا الأمر لقدر الله عز وجل كما سلم جمهور الصحابة، وأما معاوية - رضي الله عنه - فلو سلم أن ما فعل خطأ محض لكانت مصيبة كما قدمنا، وعذره فيها كعذر آدم عليه السلام.

وإذا كان آدم قد تاب.، وتاب الله عليه الله واجتباه: فإن معاوية - رضي الله عنه - لو صح عنده ما ينسب إلى يزيد ما فعل ولو فرض أنه عاش ورأى ما حدث في أيامه واستطاع عزله لعزله وهذا ما نظنه بمعاوية - رضي الله عنه -.

وواضح أيضا من هذا الحديث أن آدم احتج بالقدر على المصيبة لا على المخالفة لأن موسى أعرف بالله وأسمائه وصفاته من أن يلوم على ذنب قد تاب منه فاعله فاجتباه ربه بعده وهداه واصطفاه وآدم أعرف بربه من أن يحتج بقضائه وقدره على معصيته بل إن ملام موسى لآدم لم يكن لحق الله، وإنما كان لما لحقه وغيره من الآدميين من المصيبة بسبب ذلك الفعل فذكر له آدم أن هذا كان أمرًا مقدرًا لا بد من كونه، والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب أي أتلومني على مصيبة قدرت علي وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا والمصائب التي تصيب العباد يؤمرون فيها بالصبر، فإنَّ هذا هو الذي ينفعهم، وأما لومهم لمن كان سببًا فيها فلا فائدة لهم في ذلك وكذلك ما فاتهم من الأمور التي تنفعهم يؤمرون في ذلك بالنظر إلى القدر، وأما التأسف والحزن فلا فائدة فيه فما جرى به القدر من فوت منفعة لهم أو حصول مضرة لهم فلينظروا في ذلك إلى القدر وأما ما كان بسبب أعمالهم فليجتهدوا في التوبة من المعاصي والإصلاح في المستقبل فإن هذا الأمر ينفعهم وهو مقدور لهم بمعونة الله لهم (1) ونفس هذا الكلام نحن نقول به في معاوية - رضي الله عنه -.

وأيضا فإن الاحتجاج بالقدر بعد رفع اللوم جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت