فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415519 من 466147

كان صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم ، أمن الناس به ، وكلّم بعضهم بعضاً ، وناظره في الإسلام ، وتمكّن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه ، والدعوة إليه ، والمناظرة عليه ، ودخل بسببه بشرٌ كثيرٌ في الإسلام ؛ ولهذا سماه الله فتحاً في قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} نزلت في الحديبية ، فقال عمر: يا رسول الله ! أو فنح هو ؟ قال: نعم . وأعاد سبحانه ذكر كون ذلك فتحاً قريباً . وهذا شأنه سبحانه أن يقدم بين يدي الأمور العظيمة مقدمات تكون كالمدخل إليها, المنبئة لها وعليها ، كما قدم بين يدي قصة المسيح ، وخلقه من غير أب ، قصة زكريا ، وخلق الولد له ، مع كونه كبيراً ، لا يولد لمثله . وكما قدم بين يدي نسخ القبلة ، قصة البيت ، وبنائه ، وتعظيمه ، والتنويه به ، وذكر بانيه ، وتعظيمه ومدحه . ووطأ قبل ذلك كله بذكر النسخ ، وحكمته المقتضية له ، وقدرته الشاملة له . وهكذا ما قدم بين يدي مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصة الفيل ، وبشارات الكهان به ، وغير ذلك . وكذلك الرؤيا الصالحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مقدمة بين يدي الوحي في اليقظة . وكذلك الهجرة ، كانت مقدمة بين يدي الأمر بالجهاد . ومن تأمّل أسرار الشرع والقدر ، رأى من ذلك ما تبهر حكمته أولي الألباب . انتهى . وقوله تعالى:

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [2] .

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} قال أبو السعود: غاية للفتح ، من حيث إنه مترتب على سعيه عليه الصلاة والسلام في إعلاء كلمة الله تعالى ، بمكابدة مشاقّ الحروف ، واقتحام موارد الخطوب {مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} أي: جميع ما فرط منك ، من ترك الأولى . وتسميته ذنباً ، بالنظر إلى منصبه الجليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت