وروى الإمام أحمد عن مجمع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه - وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن - قال: شهدنا الحديبية ، فلما انصرفنا عنها ، إذا الناس ، ينفرون الأباعر . فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس ؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجنا مع الناس نرجف ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كراع الغميم ، فاجتمع الناس عليه ، فقرأ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} .
قال ، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي: رسول الله ! أو فتح هو ؟ قال صلى الله عليه وسلم: أي: والذي نفس محمد بيده ! إنه لفتح . ورواه أبو داود في الجهاد .
ثم قال ابن كثير: فالمراد بقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} - أي: بيناً ظاهراً - هو صلح الحديبية ، فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وأمِن الناس ، واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان . انتهى .
وقال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد"في الكلام على ما في غزوة الحديبية من الفقه واللطائف ، ما مثاله: