قال ابن كثير: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره ، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال كغيره ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وهذا فيه تشريف عظيم لرسول إله صلى الله عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبرّ والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه ، لا من الأولين ، ولا من الآخرين . وهو صلى الله عليه وسلم أكمل البشر على الإطلاق ، وسيدهم في الدنيا والآخرة . ولما كان أطوع خلق الله تعالى لله ، وأشدهم تعظيماً لأوامره ونواهيه ، قال حين بركت به الناقة: حبسها حابس الفيل . ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده ! لا يسألوني اليوم شيئاً يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها ، فلما أطاع الله في ذلك ، وأجاب إلى الصلح ، قال الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} الآيات ) .
وقوله تعالى: {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} أي: بإظهاره إياك على عدوّك ، ورفعه ذكرك {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} أي: ويرشدك طريقاً من الدين لا عوج فيه . قال أبو السعود: أصل الاستقامة ، وإن كانت حاصلة قبل الفتح ، لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبيل الحق ، واستقامة مناهجه ، ما لم يكن حاصلاً قبل .
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} [3] .
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} أي: قوياً منيعاً ، لا يغلبه غالب ، ولا يدفعه دافع ، للبأس الذي يؤيدك الله به ، والظفر الذي يمدك به .
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [4] .
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} أي: السكون ، والطمأنينة إلى الإيمان ، والحق {لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} أي: يقيناً منضماً إلى يقينهم .