ولما كان المقام لكثرة المخالف محتاجاً إلى تأكيد يطيب خواطر الأتباع ويحملهم على حسن الاتباع ، علل ذلك بقوله: {إنك على صراط} أي طريق واسع واضح جداً: {مستقيم} موصل إلى المقصود لا يصح أصلاً أن يلحقه شيء من عوج ، فإذا فعلت ذلك لم يضرك شيء من نقمتهم.
ولما أثبت حسنه في نفسه المتقضي للزومه ، عطف عليه نفعه لهم.
وأكد لإنكارهم فقال: {وإنه} أي الذي أوحى إليك في الدنيا {لذكر} أي شرف عظيم جداً وموعظة وبيان ، عبر عن الشرف بالذكر للتنبيه على أن سببه الإقبال على الذكر وعلى ما بينه وشرعه والاستمساك به والاعتناء بشأنه: {لك ولقومك} قريش خصوصاً والعرب عموماً وسائر من اتبعك ولو كان من غيرهم من جهة نزوله على واحد منهم وبلسانهم ، فكان سائر الناس تبعاً لهم ومن جهة إيراثه الطريقة الحسنى والعلوم الزاكية الواسعة وتأثيره الظهور على جميع الطوائف والإمامة لقريش بالخصوص كما قال - صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان ما أقاموا الدين"فمن أقام هذا الدين كان شريفاً مذكوراً في ملكوت السماوات والأرض ، قال ابن الجوزي: وقد روى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل: لمن هذا الأمر ، من بعدك ، لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: لقريش - وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوة وشرف القرآن ، وأن قومه يخلفونه من بعده في الولاية بشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم - انتهى.