وفي"صحيح مسلم"عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ؛ فَأَقْرَبُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ فِتْنَةً، يَجِيْءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُوْلُ: مَا زِلْتُ بِفُلانٍ حَتَّى تَرَكْتُهُ وَهُوَ يَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُوْلُ إِبْلِيْسُ: لا وَاللهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، وَيَجِيْءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُوْلُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، فَيُقَرِّبُهُ وُيدْنِيْهِ، وَيلْتَزِمُهُ وَيقُوْلُ: نَعَمْ أَنْتَ".
روى أبو الفرج الأصبهاني في"الأغاني"عن عمرو بن دينار رحمه الله تعالى قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه وعن أبيه - لذريح أبي قيس: أحل لك أن فرقت بين قيس ولبنى؟ أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما أبالي أفرقت بين الرجل وامرأته، أم مشيت إليهما بالسيف.
وروى المفسرون، والحاكم وصححه، والبيهقي في"الشعب"عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى: أنه قال لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ألا أخبرك عن إسحاق؟
قال: بلى.
قال: أري إبراهيم أن يذبح إسحاق عليهما السلام فقال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذه آل إبراهيم لا أفتن أحدًا منهم أبدًا، فتمثل لهم الشيطان رجلًا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبرهيم
بإسحاق عليهما السلام ليذبحه دخل على سارة، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديًا بإسحاق؟
قالت: لبعض حاجته.
قال: لا والله.
قالت: فلِمَ غدا؟
قال: ليذبحه.
قالت: لم يكن ليذبح ابنه.
قال: بلى والله.
قالت سارة: فلِمَ يذبحه؟
قال: زعم أن ربه أمره بذلك.
قالت: قد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك.
فخرج الشيطان فأدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديًا؟
قال: لبعض حاجته.
قال: لا والله، بل غدا بك ليذبحك.
قال: ما كان ليذبحني.
قال: بلى.
قال: لِمَ؟
قال: زعم أن الله أمره بذلك.
قال إسحاق عليه السلام: فو الله لئن أمره ليطيعنه.
فتركه الشيطان، وأسرع إلى إبراهيم عليه السلام، فقال: أين أصبحت غاديًا بابنك؟