فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَمَا بَلَغَ مَنْ صَبَرَكَ؟"قال: ما انفتلت من صلاتي، فلما حمل رأسه إليها وضع بين يديها، فلما أمسوا خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل: غضب الله لزكريا، فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكرياء، فخرجوا في طلبي ليقتلوني فجاءني النذير، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم عليَّ، فلما أني تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني: إليَّ، إليَّ، وانصدعت، فدخلت فيها، وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي، والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجًا من الشجرة، وجاء بنو إسرائيل، فقال إبليس: أما رأيتموه دخل هذه الشجرة؟ هذا طرف ردائه، دخلها بسحره.
فقالوا: نحرق هذه الشجرة.
فقال إبليس: شقوه بالمنشار شقاً.
قال: فشققت مع الشجرة بالمنشار.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا زَكَرِيَاءُ! هَلْ وَجَدْتَ لَهُ ألَمًا أَوْ وَجَعًا؟"
قال: إنما وجدت ذلك الشجرة، جعل الله روحي فيها.
79 -ومنها: تثبيت أعداء المسلمين على قتالهم واستثارتهم لذلك.
ثم من شأن اللعين خذلان أوليائه وعدم ثباته معهم، والجبن والفرار.
قال الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الأنفال: 48]
وقال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [سورة الفرقان: 29] .
قال القاضي ناصر الدين البيضاوي: يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك، ثم يتركه ولا ينفعه.
قلت: وهكذا فعل الشيطان بقريش في وقعة بدر كما في الآية التي تقدمت.
وروى البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: أمد الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - يعني: يوم بدر - بألف من الملائكة عليهم السلام فكان جبريل في