قال الرافعي: قال الأصحاب: ولو أن الحالف بغير الله تعالى اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله كَفَرَ.
وعليه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فقد كَفَرَ".
وفي لفظ:"فَقَدْ أَشْرَكَ". رواه أبو داود باللفظ الأول، والإمام أحمد بالثاني، والحاكم، وصححه بهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وإن جرى لسان العبد بالحلف بغير الله تعالى فهو من لغو اليمين، وقد قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [سورة البقرة: 225] .
وعليه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين:"أَفْلَحَ وأبيهِ إِنْ صَدَقَ".
45 -ومنها: التصميم على اليمين وغيرها خير منها، فإن كانت اليمين على محرم فتركها واجب، وإلا فسنة، والكفارة فيهما.
وبيان أن ذلك من أفعال الشيطان أنه قال كما حكاه الله تعالى عنه: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص: 82 - 83] ، ثم صمم على يمينه، فهو يغويهم إلى آخر الدهر، فلا ينبغي التشبه باللعين في ذلك.
وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ فِيْ قَطِيْعَةِ رَحِم أَوْ مَا لا يَصْلُحُ فَبِرُّهُ أَنْ لا يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ"؛ أي: بل يفعل ما حلف عليه، ويكفر كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِيْ هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ". رواه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي.
46 -ومنها: قلة المبالاة بحنث اليمين إلا في خير، وترك تكفير اليمين المحنوث فيها.
فإن اللعين لم يكفر عن ما وقع منه من الحلف، ولم يبال باليمين الفاجرة التي حلفها لآدم وحواء عليهما السلام، ولا يحنث في قوله: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص: 83] ؛ فإنه زين لكثير منهم وأغواه، لكنهم بلطف الله تعالى بهم لم يغووا ولم يهلكوا بإغوائه، فينبغي أن يخالف الشيطان في ذلك كله.