مَنْ عاشَرَ اللَّئِيْمَ إِمَّا نادِماً ... تَراهُ أَوْ مُوَبَّخاً مَلُوْما
إِنَّ اللَّئِيْمَ وَالرَّجِيْمَ اتَّفَقا ... طَبْعًا وَخُلْقاً سَيِّئاً وَشُوْما
43 -ومنها: اليمين الغموس.
قال الله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [سورة الأعراف: 21] ,
وقد شهد الله أنه لم ينصحهما، بل غرهما، فقال الله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [سورة الأعراف: 22] .
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: غرهما باليمين، وكان يظن آدم عليه السلام أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً.
قلت: فالشيطان أول من حلف اليمين الفاجرة، فمن حلف يميناً كاذبة ليغر بها أو يضر فهو أشبه الناس بالشيطان.
واليمين الغموس كبيرة، وهي الفاجرة؛ سميت غموساً؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار.
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ".
وروى الترمذي، وابن حبان، والحاكم عن عبد الله بن أُنَيْس الجهني رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مِنَ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ، مَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِيْنَ صَبْرٍ فَأَخَذَ بِهَا سَهْمًا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوْضَةٍ إِلَّا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِيْ قَلْبِهِ كَيَّهً يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وفي حديث رواه الطبراني:"إِنَّ الْيَمِيْنَ الْغَمُوْسَ تُذْهِبُ المالَ وتُقِل في الرَّحِم]، تَذَرُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ"؛ أي: ديار الدنيا بأن تخلو من الحالف وذريته سريعاً.
قلت: وكذلك ديار الآخرة، فليحذر الحالف أن تخلو منه دار السلام كما خلت من إبليس وذريته، وصارت بلاقع منهم.
وفي ذلك قلت: من السريع
مُذْ أَقْسَمَ الشَّيْطانُ فِيْ جَنَةِ الْـ ... ـــــخُلْدِ يَمِيْنَ الْمَيْنِ كَيْ يَخْدَعا
أُخْرِجَ مِنْها ثُمَّ لَمَّا يَعُدْ ... وَأَصْبَحَتْ مِنْهُ قُوًى بَلْقَعا