وروى ابن عساكر من طريق ابن إسحاق عن بعض رواة ابن عباس قال: إنما كان بدء عمل قوم لوط إبليس جاءهم في هيئة صبي رآه الناس فدعاهم إلى نفسه، فنكحوه، ثم جروا على ذلك.
28 -ومنها: العبث بمذاكير نفسه، أو بمذاكير غيره اجتلاباً للمني.
وقد نص العلماء على تحريم الاستمناء باليد إلا أن يكون بيد الحليلة،
فأما بيد غيرها فإنه أقبح منه بيد نفسه، وهو من أفعال الشيطان؛ بدليل ما رواه الطبراني عن عكرمة، والدينوري عن مجاهد؛ كلاهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان بالحال المثيرة للشهوة من الإنسان - ذكرًا كان، أو أنثى -.
وقال أبو طالب المكي في"القوت": روينا عن إسماعيل عن أبان، عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَهْلَكَ اللهُ أُمَّةً كَانُوْا يَعْبَثُوْنَ بِمَذَاكِيْرِهِمْ".
29 -ومنها: العبث بدبر نفسه أو بدبر غيره بقصد الشهوة.
وقد قيل في قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ} [سورة الكهف: 50: إن الشيطان له ذكر طويل يدخله في دبره فيبيض، ثم تنفلق كل بيضة عن جملة من الشيطان، فهذا أصل ذريته.
وقال الشعبي رحمه الله تعالى: إني لقاعد يومًا إذ أقبل حمال فقال: أخبرني هل لإبليس زوجة؟ قلت: إن ذلك لعرس ما شهدته، ثم ذكرت قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} [سورة الكهف: 50] ، فعلمت
أنه لا يكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم.
قلت: والمراد أن للشيطان شيطانة يسافدها, لا أنها زوجة بنكاح وعقد؛ فإنه أخس من ذلك.
وعلى ما ذكرناه أولًا فلو كان للرجل ذكر طويل يصل إلى دبر نفسه فلو أدخل في دبر نفسه لكان مرتكباً كبيرة من الكبائر وهو في ذلك متشبه بالشيطان.
والنظر في أنه هل يجب عليه الحد بذلك أم لا؟
لم أقف على نقل في ذلك، والظاهر الأول لأنه لا يملك الاستمتاع بنفسه حتى يحرم عليه الاستمناء بيده، فلا شبهة له تسقط الحد عنه، وقد دخل فعله في مسمى اللواط بلا شك.