فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403596 من 466147

ومَا دل عليه من سباء الجن للإنس دلَّ عليه ما رواه الإمام أحمد، والترمذي، وأبو يعلى بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدث ذات ليلة نساءه حديثاً، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله! هذا حديث خرافة، قال:"أتدْرُوْنَ مَا خُرَافَةُ؟ إِنَّ خُرَافَةَ كانَ رَجَلاً مِنْ بَنِي عَذْرَةَ أَسْرَتْهُ الْجِنُّ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَكَثَ فِيْهِمْ دَهْرًا، ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى النَّاسِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأى فِيْهِم مِنَ الأَعَاجِيْبِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَدِيْثُ خُرَافَةَ".

قال ابن الأثير: ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خُرَافَةُ حَقٌّ"؛ أي: حديثه.

وقد نطق القرآن العظيم أن من الجن صالحين - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك - وهم إخوان المؤمنين من الإنس، وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في العظم والبعر:"فَإِنَّهُما طَعامُ إِخْوانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ"- كما تقدم - وقال في الطاعون:"وخز] أَعْدائِكُمْ مِنَ الْجِن"، فسماهم أعداء لأن المؤمنين من الجن لا يطعنون المؤمنين من الإنس، وأما ما اشتهر على الألسنة:"وَخْزُ إِخْوانِكُمْ"فإنه لفظ منكر لم ترد به الرواية، كما نبه عليه ابن حجر في"بذل الماعون".

وبذلك يتضح أن إخبار الأنصاري عن طعام الجن أنه كل ما لم يذكر اسم الله عليه أراد به الإخبار عن الجن الكفار الذين سبَوه أولاً، فلا تعارض بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ"لأنه في مقام الدعوة والتكليف لمؤمنيهم، ممَّا يدل على أن الجن متعبدون بشريعته - صلى الله عليه وسلم - كما نقل ابن عطية، وغيره الإجماع على ذلك، ويدل عليه: ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الأوسط"، والبيهقي، وأبو نعيم كلاهما في"الدلائل"عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى

عنهما قال: أول خبر قدم المدينة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت له المرأة: انزل، قال: إنه بعث بمكة نبي منع منا القرار، وحرم علينا الزناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت