وقد يكون المعنى: ولن ينفعكم ذلك من حيث التأسي، فإن المكروب في الدنيا يتأسى ويستروح بوجدان المشارك في البلوى، فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة، فيسكن ذلك من حزنه، كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا:
يُذَكِّرُنِيْ طُلُوْعُ الشَّمْسِ صَخْرَا ... وَأَذْكرُهُ بِكُلِّ مَغِيْبِ شَمْسِ
فَلَوْلَا كَثْرَةُ الْبَاكِيْن حَوْلِيْ ... عَلَى إِخْوانِهِمْ لقَتَلْتُ نَفْسِيْ
وَمَا يَبْكوْنَ مِثْلَ أَخِيْ وَلَكِنْ ... أعَزِّيْ النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّيْ
وقصارى ذلك: أنه لا يخفف عنهم بسبب الاشتراك شيء من العذاب، إذ لكل منهم الحظ الأوفر منه، وقد يكون المعنى: ولن ينفعكم اليوم الاعتذار والندم، فأنتم وقرناؤكم مشتركون في العذاب، كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 26/ 234 - 252} ...