والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء"."
إن تنوير الأقطار وتحرير العبيد ونقل الأجيال من القاع إلى القمة يتطلب معادن خاصة ورجالا من طراز نفسي رفيع ، ولا يرشح لذلك شخص لديه مال كثير ينفقه فِي مآربه وملذاته. والبشر من الناحية المادية يرأس بعضهم بعضا ، فالمهندس يأمر العامل والقائد يأمر الجندى. ولكن ما علاقة ذلك بزكاة الروح وسناء الضمير وزراعة الخير فِي أرجاء الحياة؟ ولذلك يقول الله تعالى ردا على مطالب الجاهليين بتعيين أحد العمد نبيا:"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون". إن تفاوت مكانة الناس فِي وظائف الدنيا لازم فِي ميادين الصناعة والزراعة وغيرهما ولا دخل له فِي رسالات المصطفين الأخيار الذين يصنعهم الله على عينه ليربوا البشر ويرفعوا مستواهم. وهناك أمر آخر: أن ما يظفر به البعض من متاع الدنيا لا دلالة فيه على خير ، فقد يبسط الله الرزق لقوم هم حطب جهنم! ويبتلى بالعبودية أمثال عمار بن ياسر وبلال بن رباح ، وهم من ملوك الجنة ، وقد عانوا بلاء شديدا فِي هذه الحياة. بل بين الله هنا: أنه لولا أن يخدع الناس جميعا بتنعيم الكفار لجعل الحظوظ تنهمر على أعداء الله!!"ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين". قد يجد المبطلون أعوانا يتجاوبون معهم وينصرون باطلهم بالمقالات المزوقة حينا وبالأسنة المشرعة حينا آخر. وفى هذا جاءت الآية"وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا". ويقول الله فِي هذه السورة"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين". وهؤلاء القرناء يؤلفون الجماعات التي تقاوم الحق وتزرع الأشواك فِي طريقه ، وقد أمر النبي عليه