وقرئ: (لِما) بكسر اللام، و (ما) على هذه موصولة، والعائد إليها من صلتها محذوف، أي: الذي هو متاع الحياة، وحَذْف العائد هنا كحذفه في قوله جل ذكره: (ما بعوضةٌ) . و (وتمامًا على الذي أَحْسَنُ) في قول من رفعهما.
قال أبو الفتح: ينبغي أن تكون {كُلُّ} على هذه القراءة منصوبة، لأن (إن) مخففة من الثقيلة، وهي متى خففت من الثقيلة وأبطل نصبها لزمتها
اللام في آخر الكلام للفرق بينها وبين إن النافية التي بمعنى (ما) ، نحو: إنْ زيدٌ لقائمٌ، ولا لامَ هنا سوى الجارة. قلت: يجوز أن يقدر قارئه: لَلِما متاعُ بلامين: الأولى الفارقة، والثانية الجارة، ثم حَذَفَ الفارقةَ وبَقَّى الجارة في اللفظ كالعوض منها كراهة اجتماع المثلين وإن كانت حركتهما مختلفة، وإلا فلا وجه لرفع (كلُّ) ، فاعرفه.
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) } :
قوله عز وجل: {وَمَنْ يَعْشُ} : الجمهور على رفع الشين، وهو من عَشَا يَعْشُو عَشْوًا. والعَشْوُ عن الشيء: الإعراض عنه، والعَشْوُ إليه: قَصدُهُ والميلُ إليه، يقال: عشا إلى ناره، أي: قصدها، وعشا عنها، أي: أعرض عنها وتركها. أي: ومن يعرض عن ذكر الرحمن.
وقرئ: (وَمن يَعْشَ) بفتح الشين، وهو من عَشِيَ يَعْشَى، إذا صار أعشى، أي: ومن يعم عنه. وهو من ذوات الواو، والياء في عَشِيَ منقلبة عن الواو، وكذا الألف، ولهذا تقول النحاة: العَشَا تكتب بالألف في عشا.
وقرئ: (يَعْشُو) بالواو، على أن (من) موصولة عارية عن معنى الشرط، وينبغي على هذه القراءة أن يكون (نُقَيّضُ) مرفوعًا، ولا أعرف فيه نقلًا.
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) } :
قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا} قرئ: على الإفراد، على أن الفعل للعاشي، و (جاءانا) على التثنية، على أن الفعل له ولشيطانه.
وقوله: {بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} فيه وجهان: