وأصل الوجهين أنه صلّى الله عليه وسلّم هل كان يجتهد في الأحكام بالنظر ونحوه، فيسمى قبول قوله تقليدا لخفاء مأخذه أم لا، بل يقتصر على الوحي فلا يسمى تقليدا لعلمنا بمغزاه ومأخذه.
ذكر هذه النبذة الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه المسمى ب «المسلسل» في الفقه. وقد اختصرناه.
{وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ} (33) [الزخرف: 33] ، فيه تعليل أفعاله عز وجل بالمصالح وامتناعها للمفاسد.
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (36) [الزخرف:
36]، يحتج بها المعتزلة؛ لأنه أضاف الإعراض عن الذكر إليهم، وصدهم عن السبيل إلى الشياطين، وجعل تقييض القرناء لهم عقوبة على إعراضهم.
وأجاب الجمهور بأن ذلك كله باعتبار الكسب، وأما الخلق فلمن له الخلق والأمر، وقد دلت النصوص والبراهين على ذلك.
يفسدها، نعم قد تستعمل معارضة الفاسد بالفاسد في الجدل؛ دفعا لشر الخصم وتسلطه.
وفى الآية سؤال، وهو أن إذ للزمن الماضي؛ فكيف يصح وقوع النفع اليوم/ [183 ب/م] فيه؟ إذ يصير تقديره: لن ينفعكم اليوم اشتراككم وقت ظلمكم منذ ألف سنة، أو لا ينفعكم اشتراككم اليوم وقت ظلمكم أمس؟
وجوابه: أن «إذ» هنا التعليل، وخرجت عن الظرفية، فتقديره لن ينفعكم اشتراككم اليوم لعلة ظلمكم أمس.
{وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (45) [الزخرف: 45] ، إن قيل: قد ماتوا قبله بدهور فأين هم حتى يسألهم؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن المراد: سل كتبهم ومن بقي من أصحابهم، وما حكاه القرآن عنهم.