والثاني: / [380 ل] أنهم بعثوا له ليلة الإسراء في بيت المقدس أو في السماء فسألهم، وفيها إجماع الأنبياء وأديانهم على التوحيد، ويكفي في ذلك أن النصارى مع شركهم الظاهر يدعون التوحيد، ويصرحون بأن آلهة كل واحد منهم إله كامل، ثم يقولون: هم إله واحد، ويفتتحون كتبهم بقولهم: باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد. فلو كان للشرك أصل في ملة من الملل لتعلقت به النصارى احتجاجا واستئناسا، ولا نعلم النور والظلمة إلهين. وقد سبق الكلام معهم.
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ} (54) [الزخرف: 54] [فيه أن الفاسق سريع القبول للباطل؛ لأن هذا تعليل لطاعتهم إياه بفسقهم] ، كما سبق أن «إن» للتعليل، وسبب ذلك أن الفسق والباطل من واد واحد لخروجها عن الاعتدال ودخولهما في حيز الضلال، والجنس ميال إلى الجنس.
{وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (58) [الزخرف: 58] فيه ذم الجدل بالباطل، وأن من الجدل ما يقصد به غلبة الخصم لا تحقيق الحق.
{إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ} (59) [الزخرف: 59] هذا رد على النصارى في تألههم إياه.
{إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ} (59) [الزخرف: 59] رد على اليهود في تكذيبه وبهته وأمه.
{قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ} (81) [الزخرف: 81] فيه وجهان:
أحدهما: فأنا أول الجاحدين للولد، أو الآنفين من إثباته.
ومنه قول الفرزدق:
وأعبد أن تهجى كليب بدارم
أي: آنف من ذلك ولا أرضى به لعدم مكافأتهم لنا.