{وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ} (20) [الزخرف: 20] يحتج بها المعتزلة بأنهم لما أضافوا عبادتهم للأوثان إلى مشيئة الله عز وجل جهلهم وكذبهم، ولو كانت عبادتهم لها مشيئة لما كانت كذلك، ويجاب عنه بنحو ما سبق في نظيره في آخر الأنعام، وهو أنه لم يكذبهم في إضافة ذلك إلى مشيئته، كيف وإنه يقول: {وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ} (137) [الأنعام: 137] وإنما أراد أن ما قالوه من إضافة عبادة الأصنام إلى مشيئته، وإن كان حقا في نفس الأمر، لكنهم لم يبلغوا من معرفة الله عز وجل إلى حيث يعلمون دوران الأشياء مع مشيئته وجودا وعدما، وإنما يقولون خرصا أو تخمينا أو مناقضة للرسول وجدلا؛ فهم وإن أصابوا بغير علم خطأ؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم «من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ» (1) وقال/ [183 أ/م] الفقهاء: من اشتبهت عليه القبلة فصلى بغير اجتهاد فيها لزمته الإعادة وإن أصاب؛ لتركه فرض الاجتهاد، على خلاف فيه.
{بَلْ قالُوا إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (22) [الزخرف:
22]الآيات دلت على ذم التقليد، والمشهور المطابق لهذه الآية أنه متابعة الغير في قول أو فعل من غير دليل، بل لحسن ظن به، أو غلبة عادة وإلف.
وقيل: هو قبول قول القائل، وأنت لا تعلم مأخذه ومستنده، فعلى الأول لا يسمى قبول قول النبي صلّى الله عليه وسلّم/ [379 ل] تقليدا؛ لأن قوله عين الدليل والحجة، فلا يصح أن يقال:
تابعناه وقبلنا قوله بغير حجة أو دليل.
وعلى الثاني في تسمية قبول قوله تقليدا وجهان:
أحدهما: يسمى تقليدا؛ لأنا لا نحيط بعلمه ومأخذه ومستنده الوحي، بدليل: {إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى} (4) [النجم: 4] .