فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402404 من 466147

{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ} (19) [الزخرف: 19] مع أنهم لم يخلقوهم، ولا يصح هذا النقض، وإنما يصح أن لو صح هذا المعنى في: {إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (3) [الزخرف: 3] لكنه لا يصح أن يقال: إنا سميناه أو اعتقدنا قرآنا، وإنما هو بمعنى: صيرناه قرآنا عربيا مع قدرتنا/ [378 ل] على أن نصيره عبرانيا أو سريانيا.

الثاني: أن الملائكة ذكور لوجهين:

أحدهما: أنه سماهم عباد الرحمن، وواحد العباد عبد، هو اسم للذكر العاقل في لسان العرب.

الثاني: أنه نفى عنهم الأنوثة، فتعينت الذكورة لهم، إذ لا واسطة بين القسمين في جنس الحي.

الثالث: (ستكب شهادتهم) فسر الجعل بالشهادة، كأنه قال: وشهدوا أن الملائكة إناث، ثم قوله (ستكتب) تقتضي أنها لم تكتب بعد. وإنما ستكتب في المستقبل، وقوله: {ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (18) [ق: 18] ، {وَإِذا أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ} (21) [يونس: 21] يقتضي أنها كتبت حين الشهادة، والإجماع على ذلك أن الحفظة يكتبون ما يصور عن الإنسان شيئا فشيئا، وإن أخر كاتب الشمال شيئا فلحظة أو ساعة رجاء التدارك بالتوبة، وحينئذ يلزم أن هذه الشهادة كتبت حين وقوعها، ولم تكتب معا، وإنه محال.

والجواب: أن (ستكتب) مجاز عن أنهم سيجزون بها ويعاقبون عليها، لكن لما كان حفظ العمل بالكتابة سببا للجزاء عليه عبر عن المسبب بالسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت