وكان في الجاهلية، تؤخذ قطفة فتجعل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن يجعل مكان الدم خلوفاً.
وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويدمي» .
قال قتادة رضي الله عنه: يؤخذ بصوفه فتضرب بدم العقيقة ثم توضع على رأسه.
وهذا يحتمل أنه كان في أول الإسلام، ثم نهي عنه لما رويته من الحديث قبله.
ولما روى عبد الله بن ترمذة عن أبيه قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لنا مولود، وذبحنا عنه شاتين، ولطخنا رأسه بدمه.
ثم كنا في الإسلام إذا ولد لنا مولود ذبحنا له شاة ولطخنا رأسه بالزعفران.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «يعق عن الغلام فلا يمس رأسه بالدم» .
وقد قيل في معنى ذلك أن إمساس رأس المذبوح عند دم الذبيحة نسبة ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من صب دماء ذبائحهم على أصنامهم، فلذلك نهى عنه.
وعن فاطمة أنها عقت عن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم سابعهما، وحلقت رؤوسهما، وتصدقت بوزنه فضة.
وهذا يدفع رواية من روى أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: أعق قال: لا.
لأنه لو نهاها لم تخالفه.
وقد يحتمل الجمع بين الخبرين وجهاً سوى ما تقدم ذكره، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - عق عن الحسن والحسين شاة، لأنه نص على ذلك في الأكثر من الروايات، وعقت فاطمة رضي الله عنها شاة شاة، فكملت العقيقة عن كل واحد منهما بشاتين ولئن كانت سألت: أعق فقال: لا.
فالمعنى أنها قالت: أعق عقيقة كاملة وهي شاتان.
فقال: لا أي واحدة يكفيك لأنني عققت بشاة.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أمر فاطمة أن تحلق شعر رأس الحسن وتتصدق بوزنه من الورق في سبيل الله، ثم ولدت الحسين، فصنعت مثل ذلك.
فأما المعنى في تأخير الحلق عن الذبح، فهو أن تتكامل الفدية في الشعر والبشر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً، أو فلا يأخذن» .
وإن أراد بذلك أن يتكامل معنى الفدية في الشعر والبشر، فكذلك هذا.