فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401064 من 466147

وقد يحتمل عندي أن سنن الأضحية والعقيقة جميعاً من قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، فيقال: إن إبراهيم عليه السلام إنما أمر بذبح ابنه عن نفسه، فلو حل وإتمام ما بدأه، لكانت منزلته في التقرب بابنه كمنزلة غيره في التقرب ببدنته أو بقرته أو شاته.

ولما فدى بالكبش، صار الكبش مذبوحاً عن إسماعيل، ثم صار عن إسماعيل بذبح فداية كان أباه قد أمضى لنفسه القربة التي قصدها منه.

ففرع عن هذا أن التضحية قربة، وإن الذبح عن الولد أيضاً بر وقربة.

فإن كان سفيان أراد هذا فقد وفق وإن كان لم يرده والإشكال لازم كلامه.

وفيه قول آخر: وهو أن غرض المولود له في الذبح عن ولده الرغبة إلى الله - عز وجل - في أن يفدى المولود ما ذبح عنه فيبقيه ويبارك فيه، ويدفع عنه البلاء والآفات والمكاره ولهذا يقال عقيقة عن فلان دمه بدمه ولحمه بلحمه، وعظامه بعظامه وهذا يقرب من غرض التضحية.

فإن معناها أن يتصور الضحى بصورة من يدعو ربه، فيقول: إني قد ارتكبت من الذنوب والمآثم ما لو كان قتل نفسي مطلقاً لأوجبت قتلها عقوبة لها على ما سلف من المعاصي والآثام.

فلأن ذلك محظور علي ما قد حرمت علي أن أقتل نفسي، وأحلت لي بهيمة الأنعام، فهذه منها قربي ونسكي، فاقبلها مني، واجعل لحمها بلحمي ودمها بدمي وعظامها بعظامي، وشعرها وبشرها بشعري وبشري، فاغفر لي.

فهذان نسكان متقاربان، وهما يفترقان في أن أحدهما من الذابح عن نفسه والآخر عن ولده.

وفي أن أحدهما يراد أن تكون فدية للنفس في العاجلة بلا حرام.

والآخر يراد به في أن تكون فدية لها من تبعات المعاصي والآثام.

ثم هما فيما وراء ذلك سيان والله أعلم.

وأما توجب الحلق باليوم السابع وضمه إلى الذبح والتصدق برزن شعره فضة وتجنيب الدم وتلطيخه بالحلوق، مع ما استخشاه من الذكر الذي يقال عند الذبح.

فإن كل ذلك مما جمعه حديث واحد، وتفرقت بجميع ذلك عدة أخبار.

روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «يعق عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة» .

قالت عائشة رضي الله عنها: فعق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بشاتين اليوم السابع.

وأمر أن يماط في رأسهما الأذى.

وقال: «اذبحوا على اسم الله، وقولوا: بسم الله والله أكبر، اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت