قال صاحب الكشاف: «يوبقهن» يهلكهن. والمعنى: أنه إن يشأ يبتلى المسافرين في البحر بإحدى بليتين: إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على ظهر البحر، ويمنعهن من الجري، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكن إغراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ منها.
فإن قلت: علام عطف «يوبقهن» قلت: على «يسكن» لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن بعصفها.
فإن قلت: فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه؟ قلت: معناه: أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم.
فإن قلت: فمن قرأ «ويعفو» ؟ قلت: قد استأنف الكلام».
ثم بين - سبحانه - أن علمه شامل لكل شيء فقال: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ والمحيص: المهرب والمنجى من العذاب. يقال: حاص فلان عن الشيء، إذا حاول الفرار منه.
وقراءة الجمهور بنصب «يعلم» على أنه منصوب على فعل مقدر. أي: فعل ما فعل - سبحانه - لينتقم من الظالمين، وليعلم الذين يجادلون في آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ..
أنهم لا محيص لهم ولا مهرب من عذابنا، بسبب جدالهم بالباطل ليدحضوا به الحق. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 13/ 35 - 40} ...