2 -بدأت المجموعة الثانية بقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ... ثم بعد نهاية الفقرة الأولى جاء قوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ... ثم جاءت الفقرة الثالثة مبدوءة: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ .. وفيها نموذج على لطف الله ثم جاءت الفقرة الرابعة مبدوءة بقوله تعالى:
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا .. وفي هذه البداية نموذج على لطف الله - عزّ وجل -.
وهكذا نجد أن الفقرة الثالثة والرابعة تخدمان في تبيان مظاهر من لطف الله - عزّ وجل - وذكر لطف الله - عزّ وجل - في سياق المجموعة دعوة لإقامة الكتاب والميزان دون خوف على رزق، وبهذا نعلم أن في المجموعة الثانية دعوة لإقامة شريعة الله بذكر كل ما يساعد على ذلك، وتفنيد كل ما يصدّ عن ذلك في سياق الحديث عن - الله عزّ وجل -. إذ كل الأمور منبثقة عن أصل الإيمان بالله ومعرفته، ومن ثم تنتهي المجموعة - كما سنرى - بذكر نموذجين من آياته - عزّ وجل - الدالة عليه، كل منهما مبدوء بقوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ ..
ا -
وَمِنْ آياتِهِ الدالة على عظمته وقدرته العظيمة، وسلطانه القاهر خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مع عظمهما وَما بَثَّ فِيهِما أي: وما ذرأ وفرّق في السموات والأرض مِنْ دابَّةٍ قد يكون في ذلك إشارة إلى وجود حياة في كواكب أخرى غير الأرض، وقد يكون المراد غير ذلك كما سنرى في الفوائد وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ أي: على جمع دواب الأرض والسماء. فإن كان المراد في الآية الإشارة إلى دوابّ في كواكب أخرى، فالآية إذن تشير إلى إمكانية جمع بعضهم ببعض، والمحاولات في عصرنا قائمة لاستكشاف الفضاء. وإن لم يكن الأمر كذلك فالآية تتحدّث عن قدرته - عزّ وجل - على جمعهم يوم القيامة. قال ابن كثير: أي: يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق.