وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ من غمّ أو ألم أو مكروه أو قحط أو فقر أو شدة أو سجن أو غير ذلك فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ أي: فبجناية كسبتموها عقوبة لكم. قال ابن كثير: أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي:
من السيئات، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي:
بفائتين الله - عزّ وجل - وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ أي: متول بالرحمة وَلا نَصِيرٍ أي: ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حلّ بكم.
نقل: [عن الألوسي حول قوله تعالى وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ .. ]
(قال الألوسي:(وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية وَما أَصابَكُمْ الخ، قال - عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله - عزّ وجل - عنه أكثر» وأخرج ابن سعد عن أبي مليكة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله
تعالى عنهما - كانت تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول: بذنبي وما يغفره الله تعالى أكثر. ورؤي على كف شريح قرحة فقيل: بم هذا؟ فقال: بما كسبت يدي.
وسئل عمران بن حصين عن مرضه فقال: إن أحبه إليّ أحبه إلى الله تعالى وهذا بما كسبت يدي. والآية مخصوصة بأصحاب الذنوب من المسلمين وغيرهم فإن من لا ذنب له - كالأنبياء عليهم السلام - قد تصيبهم مصائب، ففي الحديث «أشد الناس بلاء
الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» ويكون ذلك لرفع درجاتهم أو لحكم أخرى خفيت علينا، وأما الأطفال والمجانين فقيل: غير داخلين في الخطاب لأنه للمكلفين وبفرض دخولهم أخرجهم التخصيص بأصحاب الذنوب فما يصيبهم من المصائب فهو لحكم خفية، وقيل: في مصائب الطفل رفع درجته ودرجة أبويه أو من يشفق عليه بحسن الصبر).
كلمة في السياق: