فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400640 من 466147

وقيل:"وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ"أي ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك.

قال القُشَيرِيّ: والقراءة الفاشية"وَيَعْفُ"بالجزم ، وفيها إشكال ؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها ، فلا يحسن عطف"يَعْفُ"على هذا لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف ، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة ، فهو إذاً عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى.

وقد قرأ قوم"ويعفو"بالرفع ، وهي جيدة في المعنى.

{وَيَعْلَمَ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} يعني الكفار ؛ أي إذا توسطوا البحر وغشيتهم الرياح من كل مكان أو بقيت السفن رواكد علموا أنه لا ملجأ لهم سوى الله ، ولا دافع لهم إن أراد الله إهلاكهم فيخلصون له العبادة.

وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ، ومضى القول في ركوب البحر في"البقرة"وغيرها بما يغني عن إعادته.

وقرأ نافع وابن عامر"وَيَعْلَمُ"بالرفع ، الباقون بالنصب.

فالرفع على الاستئناف بعد الشرط والجزاء ؛ كقوله في سورة التوبة: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] ثم قال: {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ} [التوبة: 15] رفعاً.

ونظيره في الكلام: إن تأتني آتك وينطلقُ عبد الله.

أو على أنه خبر ابتداء محذوف.

والنصب على الصرف ؛ كقوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصابرين} [آل عمران: 142] صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافاً كراهيةً لتوالي الجزم ؛ كقول النابغة:

فإن يَهْلِك أبو قابوسَ يهلِكْ ...

ربيعُ الناس والشهرُ الحرامُ

ويُمْسِكْ بعده بذِناب عَيْشٍ ...

أَجَبِّ الظَّهْرِ ليس له سَنام

وهذا معنى قول الفرّاء ، قال: ولو جزم"ويعلم"جاز.

وقال الزجاج: نصب على إضمار"أن"لأن قبلها جزماً ؛ تقول: ما تصنعْ أصنعْ مثله وأكرمَك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت