وواحد الجواري جارية، وهي السفينة، سميت بذلك لجريانها في البحر، وواحد الأعلام: عَلَمٌ وهو الجبل، قالت الخنساء:
564 -... كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نَارُ
وقوله: {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ} (يسكن) جواب الشرط، {فَيَظْلَلْنَ} عطف على الجواب. وكذا {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} ، {وَيَعْفُ} على قراءة
الجمهور، وأما ما روي من أن بعضهم قرأ: (ويعفو) بالواو، فعلى الاستئناف.
والجمهور على فتح لام {فَيَظْلَلْنَ} ، وقرئ: (فَيَظْلِلْنَ) بكسر اللام، وهما لغتان، يقال: ظَلِلْتُ أَظَلّ، وظَلَلْتُ أظِل، غير أن فتح اللام هي اللغة المشهورة، كذا قاله أبو الفتح.
و {رَوَاكِدَ} خبر {فَيَظْلَلْنَ} ، أي: فتظل السفن رواكد، أي سواكن ثوابت واقفات على ظهره، أي على ظهر البحر، ومعنى {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} : أو يهلكهن، والإيباق: الإهلاك.
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) } :
قوله عز وجل: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} الفعل مسند إلى {الَّذِينَ} ، أي: ويعلم الكفار الذين يجادلون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه في القرآن ويكذبونهم أن لا محيص لهم عن عقاب الله إذا عاقبهم.
وقرئ: (ويعلمَ) بالنصب والرفع، وعليهما الجمهور. وقرئ: (ويعلمِ) بالكسر، على أنه مجزوم، وإنما كسر لالتقاء الساكنين.
أما النصب: فعلى إضمار (أن) ، لأن ما قبله غير موجب، وذلك أنَّ ما قبله شرط وجزاء، وكل واحد منهما غير موجب، والنصب بعد الشرط إذا
عطف عليه أحسن من النصب بعد الجواب، فقولك: إن تأتني فتعطيَني أكرمْك، على معنى: إن يكن إتيان منك فإعطاء أُكرمْك، أحسن من قولك: إن تأتني أكرمْك فتعطيَني، وهما جائزان، وهذا إذا كان العاطف فاءً، وأما إذا كان واوًا فلا فرق لعدم الترتيب، فاعرفه.
وأهل الكوفة يسمونه الصَّرْف، أي: صُرِف عن إعراب ما قبله، والمعطوف على المجزوم إذا صرف عنه نُصب.
وقيل: المنصوب معطوف على تعليل محذوف، والتقدير: لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون.
وأما الرفع: فعلى الاستئناف، لأنه موضع استئناف من حيث أتى بعد شرط وجزاء، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف.