وأما الجزم: فعلى المجزوم، قيل: كأنه قال: أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمورٍ، هلاكِ قومٍ، ونجاةِ قومِ، وتحذيرِ آخرين.
{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } :
قوله عز وجل: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ} (ما) الأولى شرطية، فلذلك دخلت الفاء في جوابها، أي: فهو متاع لكم في
الحياة الدنيا، بخلاف الثانية وهي (ما عند الله) .
وقوله: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} في موضع جر عطفًا على {لِلَّذِينَ آمَنُوا} ، وكذلك ما بعده عطف الصفة على الصفة، كما تقول: أتاني زيد الكريم والعالم، فالذات واحدة، والعطف إنما حصل في الصفة، والمعنى المذكور للذين جمعوا الإيمان والتوكل، واجتناب الكبائر، واستجابة ربهم، أي: إجابته إلى ما دعاهم إليه من توحيده وطاعته.
وقرئ: {كَبَائِرَ} بالجمع، أي: الكبائر من هذا الجنس، واحدتها كبيرة. و (كبير الإثم) بالتوحيد، والمراد به الجمع أيضًا، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} .
وقوله: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (ما) صلة، و {هُمْ} يجوز أن يكون توكيدًا للضمير في {غَضِبُوا} ، و {يَغْفِرُونَ} جواب (إذا) ، وأن يكون مبتدأ، و {يَغْفِرُونَ} خبره، والجملة جواب (إذا) . وقيل: الفاء مضمرة، والتقدير: فهم. وقيل: {هُمْ} مرفوع بمضمر تقديره: غفروا، ثم حذف لدلالة {يَغْفِرُونَ} عليه. وهو من التعسف.