وقوله: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} (وهو) مبتدأ و {قَدِيرٌ} خبره، و {عَلَى} من صلة الخبر، و {إِذَا} معمول {جَمْعِهِمْ} لا معمول {قَدِيرٌ} لفساد المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى.
وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} قرئ: (فبما) بإثبات الفاء، على أن (ما) في موضع جزم، والفاء وما اتصل بها جواب الشرط، والمراد بالفعلين الاستقبال.
وقرئ: (بما) بغير الفاء، وفيه وجهان:
أحدهما: (ما) موصولة مبتدأة، و {أَصَابَكُمْ} صلتها، و {بِمَا كَسَبَتْ} خبرها، وهي عارية عن تضمين معنى الشرط، والتقدير: والذي أصابكم من مصيبة واقع بما كسبت أيديكم، والآية مخصوصة على هذا الوجه، وإذا كانت (ما) شرطية كانت عامة في كل مصيبة.
والثاني: (ما) شرطية، والفاء محذوفة في اللفظ، مرادة في المعنى، كقول الشاعر:
563 -مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ...
أي: فالله يشكرها، وقوله جل ذكره: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} وفي مصاحف أهل المدنية بغير فاء، وفيما عداها بالفاء.
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) } :
قوله عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ} (في البحر) يجوز أن يكون من صلة (الجواري) ، وأن يكون حالًا منها على رأي أبي الحسن، أو من المنوي في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من المنوي في (الجواري) على المذهبين.
وأما قوله: {كَالْأَعْلَامِ} ففي موضع نصب على الحال ليس إلا من أحد المذكورات، أو من المستكن في {الْبَحْرِ} إن جعلته حالًا في موضع رفع على النعت للجواري كما زعم بعضهم، لأن الجواري معرفة، والكاف نكرة، لأنها بمعنى مثل، ومثل لا يكون إلا نكرة، ولا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف.