كنا إذا غطّينا بها رأسه بدَت رجلاه وإذا غطّينا رجليه بدا رأسه فأمرنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونضع على رجليه من الإذخر ، ومنهم من عُجّلت له ثمرته فهو يهدبُها"."
وإذا كانت المصيبة في الدنيا تكون جزاء على فعل الشر فكذلك خيرات الدنيا قد تكون جزاء على فعل الخير قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 62 ، 64] ، وقال حكاية عن إخوة يوسف {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كُنّا لخاطئين} [يوسف: 91] أي مُذنبين ، أي وأنت لم تكن خاطئاً ، وقال: {فآتاهم الله ثوابَ الدنيا وحسنَ ثواب الآخرة} في آل عمران (148) وقال: {وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يَبْلُغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} في سورة الكهف (82) ، وقال: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليسْتَخلِفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} إلى قوله: {وليبدلَنّهم من بعد خَوفهم أمناً} في سورة النور (55) .
وهذا كله لا ينقض الجزاء في الآخرة ، فمن أنكروا ذلك وقالوا: إن الجزاء إنما يحصل يوم القيامة لقوله تعالى: {ملك يوم الدين} [الفاتحة: 4] أي يوم الجزاء وإنما الدنيا دار تكليف والآخرة دار الجزاء ، فالجواب عن قولهم هو: أنه ليس كون ما يصيب من الشر والخير في الدنيا جزاء على عمل بمطّرد ، ولا متعيّن له فإن لذلك أسباباً كثيرة وتدفعه أو تدفع بعضاً منه جوابر كثيرة والله يقدّر ذلك استحقاقاً ودفعاً ولكنه مما يزيده الله به الجزاء إن شاء.