وقيل: الشكور في صفة الله تعالى عبارة عن الاعتداد بالطاعة وتوفية ثوابها والتفضل على المثاب {أَمْ يَقُولُونَ افترى عَلَى الله كَذِباً} "أم"منقطعة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ كأنه قيل: أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها؟ {فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ} قال مجاهد: أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم {افترى عَلَى الله كَذِبًا} لئلا تدخله مشقة بتكذيبهم {وَيَمْحُ الله الباطل} أي الشرك وهو كلام مبتدأ غير معطوف على {يَخْتِمْ} لأن محو الباطل غير متعلق بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم الله تعالى ورفع {وَيُحِقُّ} وإنما سقطت الواو في الخط كما سقطت في
{وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَاءهُ بالخير} [الاسراء: 11] و {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] على أنها مثبتة في مصحف نافع {وَيُحِقُّ الحق} ويظهر الإسلام ويثبته {بكلماته} مما أنزل من كتابه على لسان نبيه عليه السلام وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأظهر الإسلام.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} أي عليم بما في صدرك وصدورهم فيجزي الأمر على حسب ذلك.
{وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} يقال: قبلت منه الشيء إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي.
ويقال: قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه.
والتوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود ، وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التفصي على طريقه.
وقال علي رضي الله عنه: هو اسم يقع على ستة معانٍ: على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقناها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.
وعن السدي: هو صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب.