ثم قال تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} أي: يستعجلك بمجيئها يا محمد الذين لا يؤمنون بها ينكرون مجيئها ، يظنون أنها غير جائية ، وذلك قولهم: {متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الملك: 25] .
فهم يسألون عن حدوث كونها على جهة التكذيب لمجيئها.
والذين آمنوا بها ، وعلموا أنها ستأتي مشفقون منها ، أي: وجلون خائفون من مجيئها لصحة وقوع ذلك عندهم وكونه ، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها.
{وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق} ، أي: ويوقنون أن مجيئها حق يقين . ثم قال تعالى: {أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَي الساعة} ، أي: يجادلون الناس فيها أنها لا تقوم .
{لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} ، أي: لفي جور عن الصواب ، بعيد عن الحق ، لأنهم كفروا معاندة ودفعاً للحق.
قوله تعالى: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} إلى قوله {غَفُورٌ شَكُورٌ} ، أي: والله ذو لطف بعباده ، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء . {وَهُوَ القوي} لا يغلبه غالب.
{العزيز} في انتقامه من أعدائه.
ثم قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} . الحرث هنا: العمل.
والمعنى: من كان يريد بعمله الآخرة نَزِدْ لَهُ في حرثه ، أي: نوفقه ونضاعف له الحسنات.
{وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} ، (أي: ومن كان يريد بعمله الدنيا نؤته منها ما يريد ، مثل دفع الآفات ونحوها ومثله قوله: {مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} [الإسراء: 18] .
وقيل: المعنى: من كان يريد بفعله الخير ثناء أهل الدنيا تركناه وذلك ، ولم يكن له في الآخرة من عمله نصيب .