{وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} من ربهم.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في الآخرة ، وهو عذاب النار.
وقيل المعنى: والذين يخاصمون الناس في دين الله ، من بعد مت استجيب للنبي . فتكون"الهاء"للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا القول . وهي لله عز وجل في القول الأول.
ومعنى: استجيب له - في هذا القول - استجيب دعاؤه ، لأنه دعا على أهل بدر فاستجيب له ، ودعا على أهل مكة ومضر . بالقحط فاستجيب له ، ودعا للمستضعفين أن ينجيهم الله من قريش فاستجيب له في أشباه لهذا.
وقال مجاهد: هم قوم من الكفار خاصموا المؤمنين في وحدانية الله سبحانه من بعدما استجيب له المؤمنون .
وذكر الطبري أن هذه الآية"نزلت في قوم من اليهود خاصموا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في دينهم وطعموا أن يصدوهم عنه إلى الكفر"، وهو قول ابن عباس.
وقال قتادة: نزلت في اليهود والنصارى ، قالوا: ديننا قبل دينكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم.
ثم قال: {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان} ، أي: الله الذي أنزل هذا الكتاب - يعني: القرآن - بالحق وأنزل الميزان.
قال مجاهد وقتادة: الميزان: العدل ، ليقضي بين الناس بالإنصاف بحكم الله.
ثم قال تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} ، أي: وأي شيء يعلمك يا محمد لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب.
وفي الكلام معنى التهديد والتخويف لمن أنزل عليه القرآن - وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.
وذكر"قريب"و"الساعة"مؤنثة على طريق النسب .
وقيل: ذكر ليفرق بينه إذا كان من المسافة والزمان ، وبينه إذا كان من النسب والقرابة.
وقال الزجاج:"هو تأنيث ليس بحقيقي فحمل على المعنى . والتقدير لعل البعث قريب".
وقيل التقدير لعمل مجيء الساعة قريب ، ثم حُذف مثل {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .