والدلالات الواردة في الآيات المذكورة فيما يتعلق بالفترة التي تتحول فيها النطفة إلى علقة، تأتي من حرف العطف (ثم) الذي يدل على انقضاء فترة زمنية حتى يتحقق التحول إلى الطور الجديد.
رابعاً- مرحلة المضغة:
قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
وقال تعالى أيضاً: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) .
المضغة في اللغة:
قال الخليل: المُضاغُ كل ما يمضغ والمضغة: قِطعة اللحم ... والمضغة كل لحم يخلق من علقة ... والمضغُ من الأمور صغارها.
وفي اللسان: مَضَغَ يَمْضَغُ مضْغا: لاك. وأمْضَغه الشيء ومضَّغه لاكه إياه ... ومضَغَ الطعام يَمضَغه مَضْغا ... والمضُغْة القطعة من اللحم لمكان المَضغِ أيضاً، التهذيب: المضغة قطعة اللحم، وقيل تكون المضغة غير اللحم .. وقال خالد بن جَنْبةَ: المضغةُ من اللحم قَدرُ ما يُلْقى الإنسان في فيه ... والجمعُ مُضَغُ.
أقوال المفسرين:
فسر المفسرون المضغة: بالقطعة الصغيرة من اللحم قدر ما يمضغ.