ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا} ، أي: أوحينا إليك يا محمد قرآناً بلسان العرب لتنذر عذاب الله أهل أم القرى ، وهي مكة . سميت بذلك لأن الأرض دحيت منها .
وقيل: سميت (أم القرى لأنها أول ما عُظِّمَ وِشُرِّفَ من القرى . وقيل: سميت) بذلك لأنها أول ما وُضِعَ . كما قال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً} [آل عمران: 96] .
وقوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} ، أي: ومن حول أم القرى من سائر الناس.
ثم قال تعالى: {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع لاَ رَيْبَ فِيهِ} ، أي: وتنذرهم عقاب الله الكائن في يوم الجمع لا شك فيه ، وهو يوم القيامة . وهذا في الحذف مثل قوله تعالى / {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175] ، أي: يخوفكم بأوليائه ، فكذلك المعنى: وتنذرهم عقاب الله الكائن يوم الجمع ، ثم حذف.
فيكون"يوم"على هذا نصباً على الظرف.
ويجوز أن يكون النصب على المفعول به كما قال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة} [مريم: 39] وكما قال: {وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب} [إبراهيم: 44] فكل هذا انتصب على أنه مفعول به
وليس بظرف للإنذار ، لأن الإنذار لا يكون يوم القيامة إنما الإنذار في الدنيا.