{والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} تعظيما لله سبحانه وتعجباً من مقالة المشركين وهم مع يستغفرون لمن في الأرض ، يعني المؤمنين.
ثم قال تعالى: {والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي: يُصَلُّونَ بطاعة ربهم شكراً له وجلالةً وهيبةً ، هذا قول الطبري.
وقال الزجاج: معناه: والملائكة يُعظمون الله وينزهونه عن السوء.
ثم قال تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض} ، أي: ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من المؤمنين . وهذا اللفظ ومعناه الخصوص قاله السدي وغيره.
ولا يجوز أن يكون (عاما فيدخل) في ذلك الكفار لأنه تعالى قد قال:
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] فغير جائز أن يستغفر لهم الملائكة.
وروي عن وهب بن منبه أنه قال: هي منسوخة (نسختها الآية) التي في سورة المؤمن.
قوله تعالى جل ذكره: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} [غافر: 7] .
وهذا عند أهل النظر لا يجوز فيه نسخ لأنه خبر ، ولكن تأويل قول وهب ابن منبه في هذا أنه أراد أن هذه الآية نزلت على نسخ تلك الآية .
ثم قال: {أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} ، أي: الغفور لذنوب مؤمني عباده ، الرحيم بهم أن يعذبهم بعد توبتهم.
وأجاز أبو حاتم الوقف على"من فوقهن". وذلك جائز إن جعلت ما بعده منقطعاً منه . فإن جعلته في موضع الحال لم يجز الوقف دونه.
ثم قال تعالى: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} ، أي: والذين اتخذوا يا محمد من قومك آلهة يعبدونها من دون الله ، الله حفيظ لأعمالهم ، مُحْصِيهَا عليهم ومُجازيهم بها يوم القيامة.
{وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} ، أي: ولست يا محمد بالوكيل عليهم تحفظ أعمالهم ، إنما أنت مُنْذِرٌ ومُبَلِّغٌ ما أُرسِلت به إليهم ، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.