فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397388 من 466147

ولما كان ما يخرج من أكمام الشجرة، وما تحمل الإناث وتضعه، هو إيجاد أشياء بعد العدم، ناسب أن يذكر مع علم الساعة، إذ في ذلك دليل على البعث، إذ هو إعادة بعد إعدام، وناسب ذكر أحوال المشركين في ذلك اليوم، وسؤالهم سؤال التوبيخ، فقال: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي} وفي ذلك تهكم بهم وتقريع، والضمير في يناديهم عام في كل من عبد غير الله، فيندرج فيه عباد الأوثان؛ أي: واذكر يا محمد لقومك، يوم ينادي الله سبحانه وتعالى المشركين وذلك يوم القيامة، فيقول لهم: {أَيْنَ شُرَكَائِي} الذين كنتم تزعمون، أنهم شركائي في الدنيا، من الأصنام وغيرها، فادعوهم الآن فليشفعوا لكم، أو يدفعوا عنكم العذاب، وهذا على طريقة التهكم بهم. قرأ الجمهور: {شُرَكَائِي} بسكون الياء، وقرأ ابن كثير: بفتحها. {قَالُوا} ؛ أي: قال المشركون {آذَنَّاكَ} ؛ أي: أخبرناك وأعلمناك {مَا مِنَّا} ؛ أي: ليس منا {مِنْ شَهِيدٍ} ؛ أي: من أحد يشهد لهم اليوم بالشركة، إذ تبرأنا منهم، لما عاينا الحال، والشهيد من الشهادة، أو ما منا من أحد يشهدهم ويعاينهم، لأنهم ضلوا عنهم حينئذٍ، فهم لا يبصرونهم في ساعة التوبيخ، فالشهيد من الشهود.

والمعنى: أي واذكر أيها الرسول لقومك، يوم ينادي سبحانه عباده المشركين، على رؤوس الأشهاد، تهكمًا بهم، واستهزاء بأمرهم: أين شركائي الذين عبدتموهم معي؟ فيجيبون ويقولون: أعلمناك أنه ليس أحد منا يشهد اليوم، أن معك شريكًا، ونفي الشهادة يراد به التبرؤ منهم؛ لأنّ الكفار يوم القيامة ينكرون عبادة غير الله، كما حكى الله عنهم، أنهم قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .

والخلاصة: أن قوله: {آذَنَّاكَ} إخبار بإعلام سابق علمه الله من أحوالهم يوم القيامة، وأنهم لم يبقوا على الشرك، وعلى تلك الشهادة، كأنهم يقولون: أنت أعلم به، ثم يأخذون في الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت