فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397389 من 466147

48 - {وَضَلَّ عَنْهُمْ} ؛ أي: غاب عن المشركين {مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: الآلهة التي كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة، فأخذ بها بطريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم شيئًا من عذاب الله الذي حل بهم، وظهر عدم نفعهم، فكان حضورهم كغيبتهم {وَظَنُّوا} ؛ أي: أيقنوا {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} ؛ أي: من مهرب؛ أي: وأيقنوا حينئذٍ أنه لا ملجأ لهم من عذاب الله تعالى.

والمحيص: المحيد والمعدل والمميل والمهرب، والظن معلق عنه بحرف النفي، والتعليق أن يوقع ما ينوب عن المفعولين جميعًا.

49 -ثم ذكر سبحانه بعض أحوال الإنسان فقال: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ} ؛ أي: لا يمل ولا يضجر {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} ؛ أي: من دعائه الخير، وطلبه السعة في النعمة وأسباب المعيشة، فحذف الفاعل، وأضيف إلى المفعول، والمعنى: أن الإنسان في حال إقبال الخير إليه، لا ينتهي إلى درجة إلا ويطلب الزيادة عليها، ولا يمل من طلبها أبدًا، وفيه إشارة إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير، بحيث لا يتطرق إليه السآمة فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية.

والخير هنا: المال والصحة والسلطان والرفعة، قال السدي: والإنسان هنا، يراد به الكافر، وقيل: الوليد بن المغيرة، وقيل: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، والأولى حمل الآية على العموم، باعتبار الغالب، فلا ينافيه خروج خلص العباد، وقرأ عبد الله بن مسعود {لا يسأم الإنسان من دعاء المال} وفي"البحر المحيط": وقرأ عبد الله {من دعاء بالخير} بباء داخلة على الخير.

والمعنى: أي لا يمل الإنسان من دعائه ربه، ومسألته إياه، أن يؤتيه صحة وعافية، وسعة في الرزق، فهو مهما أوتي من المال، فهو لا يقنع، وقد جاء في الأثر:"منهومان لا يشبعان، طالب علم، وطالب مال"، وجاء أيضًا:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى لهما ثالثًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت