فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397390 من 466147

{وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ} ؛ أي: وإن أصابه البلاء والشدة والفقر، والمرض الدي أنهك قواه، واضمحل به جسمه {فَيَئُوسٌ} من روح الله وفضله {قَنُوطٌ} من رحمته وإحسانه، وقيل: يؤوس من إجابة دعائه، قنوط بسوء الظن بربه، وقيل: يؤوس من زوال ما به عن لمكروه، قنوط بما يحصل له من ظن دوامه، وهما صيغتا مبالغة، يدلان على أنه شديد اليأس، عظيم القنوط، والفرق بين اليأس والقنوط، أن الياس من صفة القلب، وهو قطع الرجاء من رحمة الله تعالى، والقنوط من صفة البدن، بأن يظهر أثر اليأس في بدنه، فيتضاءل ويحزن وينكسر ويتذلل، وبدأ بصفة القلب؛ لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الانكسار، وبهذا ظهر الفرق بينهما، وقال بعضهم: هما مترادفان وذكرهما معًا للتأكيد.

والحاصل: أن اليأس من صفة القلب، والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، اهـ"كرخي"، وهذا صفة الكافر لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .

وفي"فتح الرحمن": ولا ينافي ما هنا من قوله: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} ما سيأتي من قوله: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} لأن المعنى قنوط من الصنم، دعّاء لله، أو قنوط بالقلب دعاء باللسان، أو الأولى في قوم والثانية في آخرين؛ انتهى.

وخلاصة ذلك؛ أن الإنسان متبدل الأحوال، متغير الأطوار، إن أحسّ بخير بطر وتعظم، وإن شعر ببؤس ذل وخضع، فهو شديد الحرص على الجمع، شديد الجزع على الفقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت