فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397391 من 466147

50 -ثم ذكر حال هذا اليؤوس القنوط {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لئن أذقنا الإنسان وأعطيناه {رَحْمَةً مِنَّا} ؛ أي: نعمة من عندنا {مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} وأصابته، وذلك بتفريج تلك الضراء عنه، كالمرض والضيق، بالرحمة، كالصحة والسعة {... لَيَقُولَنَّ} ذلك الإنسان: {هَذَا} الخير {لِي} ؛ أي: مستحق لي، وصل إليّ؛ لأني استحقه، لما لي من الفضل وعمل البر، فاللام: للاستحقاق، أو لي لا لغيري، فلا يزول عني أبدًا، فاللام للاختصاص، فيكون إخبارًا عن لازم الاستحقاق، لا عن نفسه، كما في الوجه الأول، ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص؛ لأنّ ما يختص بأحدٍ، الظاهر أنه لا يزول عنه، فذلك المسكين لم ير فضل الله، وتوفيقه، فادّعى الاستحقاق في الصورة الأولى، واشتغل بالنعمة عن المنعم، وجهل أن الله تعالى أعطاه ليبلوه أيشكر أم يكفر،

فلو أراد لقطعها منه، وذلك في الصورة الثانية.

والمعنى: أي ولئن كشفنا ما أصابه من سقم في نفسه، أو شدة وجهد في معيشته فوهبنا له العافية بعد السقم، والغنى بعد الفقر، ليقولن هذا حقي قد وصل إلي؛ لأني استوجبه بما حصل لي من ضروب الفضائل، وأعمال البر والقرب من الله، لا تفضل منه عليّ، أو لا يعلم أن هذه الفضائل، لو وجدت فإنما هي بفضل الله وإحسانه، وهو لا يستحق على الله شيئًا.

والخلاصة: أي ولئن آتيناه خيرًا وعافية وغنى، من بعد شدة ومرض وفقر .. ليقولن هذا الخير شيء أستحقه على الله، لرضاه بعملي، فظن أن تلك النعمة التي صار فيها، وصلت إليه باستحقاقه لها، ولم يعلم أنّ الله يبتلي عباده بالخير والشر ليتبين له الشاكر من الجاحد، والصابر من الجزع، قال مجاهد: معناه هذا بعملي وأنا محقوق به {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ} أي: القيامة {قَائِمَةً} ؛ أي: ستقوم؛ أي: ما أظنها تقوم كما يخبرنا به الأنبياء، فلا رجعة ولا حساب ولا عقاب على شيء من الآثام، التي يقترفها الإنسان في دنياه، ويجترمها مدى حياته الدنيوية. أوْلست على يقين من البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت